يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

110

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قلنا : هذا مخالف لهذه الآية ، ولقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [ المائدة : 1 ] قالوا : نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أكل الجلّالة وألبانها ، رواه أبو داود وغيره . قلنا : محمول على الكراهة قبل الحبس . قال في الشرح : النهي محمول على الكراهة لأجل أنها تكسب رائحة اللحم من ريحها فكره كما يكره ما أنتن من اللحم . وفي سنن أبي داود عنه عليه السّلام : أنه نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها ، أو يشرب من لبنها ، قال في المعالم : إنما نهى عن الركوب لأن ريحها ينتن كما ينتن لحمها . قوله تعالى وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] قال جار اللّه : قدم الإراحة على التسريح ؛ لأن الجمال في الإراحة أظهر ؛ لأنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع . والتجمل أنها تزين الأفنية ، وإذا تجاوب فيها الرغاء والثغاء آنست أهلها وأفرحتهم ، وأجلّتهم في عيون الناظرين إليها ، وأكسبتهم الجاه . وللآية ثمرة : وهي أن اقتناء ما يتجمل به الإنسان من المباحات لا تكره ، وليس من التفاخر ، بل ذلك يشبه لباس الجيّد من الثياب ، ولهذا فرع : وهو أن إجارتها للتجمل ، كذلك إجارة الدراهم والدنانير جائز ، ولأصحاب الشافعي وجهان ، أختار الإمام يحيى الجواز .